تخطي التنقل

مسابقة كتارا للرواية والفن التشكيلي

الروايات المنشورة:

حين ينتصر الجانب الإنساني، في الإنسان، تنزاح حدود الديني والعرقي والأيديولوجي لتفسح إلى التآخي البشري فتزول المسبّقات؛ لأن الروح أصغى إلى كلمة آدم الأولى: سأكون أباكم جميعا وتكونون أنتم جميعا ذريتي.

إنه شيء من ذلك تسعى إلى قوله قصة الصيدلي حاييم بنميمون اليهودي وأستاذ الفلسفة المسلم أرسلان حنيفي، الجزائريين اللذين يتقاسمان، منذ طفولتهما، الجيرة والطعام والتذكارات والتعليم الابتدائي والدراسة الثانوية والجامعية. ويواجهان، تحت الاحتلال، العنصرية والاستفزاز؛ في كل من مدن سعيدة ومعسكر والجزائر ووهران.

ولأن حياتَهما يرهنها مصير مشترك فإنهما معاً يخوضان مقاومة؛ كل بطريقته، من أجل تحرير وطن أنجبتهما تربته. فتُفارق بينهما الحرب، التي غداة نهايتها كان كل شيء سيتغير. وكان المسكوت عنه في الواقع والمكبوت في عمق الوجدان سينطق!

وكان من المقدَّر لهما أيضا أن يعرفا الحب والانكسار.

بعد أن يئسَ (ميهود) من عالم الإنس، وعاني الضيم والنبذ، دخلَ عالم الجنّ علّهُ يستفيق من حالات الهذيان والضياع التي لاحقتهُ طوال حياته في عالم الإنس.   روايةٌ تَخيُلية لرحلةٍ امتدت لأكثر من ستين عامًا، كانت حبلى بالمفاجآت والخيبات. (ميهود) يمثّل كُلَّ إنسان كافحَ من أجل غدٍ أفضل؛ إِلاّ أن أَشرعتَهُ تمزَّقت بفعلِ العواصف العاتية،  ومراكبَهُ تهشّمَت على صخور الواقع المؤلم.

رواية الخوف الإنساني، الخوف من التهجير والقمع، والتكيّف مع وطن بديل، من فشل الحب، من الانفصام بين القيم الوطنية المهاجرة، والنجاح المالي، ومن المرض والموت حين يصطدم الإنسان بحقيقة أن العمر يسابقه على إنجازه، وأن رسالته في الحياة تحتاج الوقت فلا يملك إلا أن يقاوم.

“حبيبة العين” الطبيبة الأفغانية المهاجرة إلى لندن طردت الخوف من قول الحقيقة التي أخفتها عن ابنتها الوحيدة، إصابتها بالسرطان وخفايا العلاقة مع زوجها وانفصالهما، فتكتب مذكراتها بينما تداوم على علاجها فتسابق العمر بالبوح وتقاوم به المرض والرحيل.

تستعيد الطبيبة حب والديهاـ الزعيم الأفغاني وزوجته الشريفة، وذكريات هروب عائلتها الثرية من الصراعات الدينية والعرقية في بلادها إلى لندن، وتروي صداقة فريدة بين امرأتين وحّدهما القبول والتعايش، الشريفة الأفغانية والتاجرة اليهودية الأفغانية، وحبها لزوجها المهندس الفلسطيني اللاجىء من القدس. حب غيّرها من طفلة متمرّدة على تقاليد الطبقة في مجتمع القبائل إلى امرأة عاشقة تكتفي بظل من تحب، عشق كبير تكسّر على صخور الأنانية وشهوة المال وضياع القيم.

الوزر المالح رواية تتكىء على حدث تاريخي مفصلي في المنطقة وهو نهاية الحرب العالمية الأولى والثورة العربية الكبرى وما آلت إليه من هزيمة الأتراك وانسحاب قواتهم من بلاد الشام. الرواية تتناول العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر وأن هذه العلاقة يمكن أن تتجاوز النمط المألوف لها لتصبح حالة حب  صادقة وعميقة بحيث يتخلى بطل الرواية – وهو ضابط في الجيش التركي – عن أحلامه وطموحاته وكل شيء له قيمة بنظره حتى يفوز بالحبيية وهي فتاة عربية تعيش في قرية الحصن في شمال الأردن. يصحبها في رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر من قرية اربد إلى قريته على الحدود السورية التركية قاطعا مئات الأميال من السهول والوديان والجبال والتضاريس الصعبة.

وهناك سرد من التأريخ الاجتماعي لحياة القرية وأحوال الناس في تلك الفترة مثل التجنيد الإجباري للعرب وزجهم بحروب على جبهات بعيدة بحيث كان بعضهم يموت قبل أن يصل إلى خطوط القتال الأمامية من الإرهاق والجوع والمرض. الوزر المالح فيها رومانسية رقيقة وملامح إنسانية دافئة.

الروايات غير المنشورة:

(المخطوفة) معلمة عراقية تتعرض للخطف من قبل عصابة مجهولة تطالب أهلها بفدية مالية قدرها 100 ألف دولار وعندما يُطلق سراحها بعد دفع الفدية تتعرض الى تحقيقات مستمرة من قبل ضابط في الشرطة يطلب منها محاولة تشخيص الخاطفين من العصابات التي يُلقى القبض عليها لاحقاً.

(المخطوفة) لم تتعرف على الخاطفين لكنها اكتنزت في ذاكرتها رائحة الخاطفين وتخيلت أشكالهم بحاسة شخصية جداً وعرفت أطوالهم من خلال الظلال التي تتناوب عليها في الأسر وهي معصوبة العينين ، فتدور الرواية في هذه الحبكة التخييلية بطريقة بوليسية معقدة تجعل القارئ يتشكك في جميع الشخصيات التي تتناوب في السرد. لتكون المناورات الطويلة بينها وبين ضابط التحقيق الذي يريد أن يصل الى حقيقة الخطف بسؤال ظل يؤرقه على مدار السرد : هل تعرف المخطوفة خاطفيها؟ ولماذا تتستر عليهم ولا تكشفهم؟

هذه المواجهة الصعبة قادتها “المخطوفة” الى النهاية بطريقة ذكية كشفت الكثير من الزيف السياسي والاجتماعي وشخّصت خاطفيها بشكل أخير عبر ضابط آخر لم ينخرط في لعبة السياسيين الجدد بل بقي مخلصاً لمهنيته العسكرية والأخلاقية.

ثلاث رحلات من الكر والفر، متباينة ومتقاطعة، “حليم” الوافد من مملكة الكرج، و”جلشانة” الأميرة التترية القادمة من “قراقورم”، و”جابر” الفار من “بغداد” بعد سقوط الخلافة العباسية.

تتجدد أحزان “حليم” بعد سقوط “بغداد”، ويتذكر أهله وذويه الذين حرقهم التتار غدرا في كاتدرائية “آتيني سيوني” بالحي الغربي “بتبليسي”، ويقرر الهرب إلى الديار المصرية، ويلتحق بالبريد السلطاني.

الأميرة التترية التي خرجت مع أخيها “جمتاي” لتنتقم من قتلة أبيها مع قافلة التجار في “أوترار”، تعتنق الإسلام وتقرر مساعدة جيش الديار المصرية، وترسل إلى الشيخ “العز” بالأموال والأخبار.

جابر ابن شيخ السقائين؛ يهرب من بغداد إلى حلب، ويشارك في مقاومة التتار، ثم يعتقله قائد القلعة، وتفك أسره الأميرة التترية، ويقع  في غرامها، يواصل الهرب وينضم إلى الجيش المصري ويعود لقتال التتار والانتقام لأهله وذويه.

في الصالحية وقبل دخول الجيش المنتصر من أبواب المحروسة، تتأجج فيها الصراعات بين أتابك الجيوش والسلطان المنشغل بالصيد عن مؤامرات المماليك.

ترى هل سينتصر الحب أم الغدر لأناس ذاقوا حلاوة النصر وتجرعوا من قبل مرارة الهزيمة؟

“كومة قشّ” هي رحلة في تفاصيل فتاة عشرينية ورجل أربعيني، ما تزال “مريم” الفتاة البسيطة في مرحلة تحديد الهوية لكنها تتعرض لتجربة الاعتقال على خلفية  المظاهرات المناهضة للنظام السوري في مدينة حمص، لتبدأ بعدها مرحلة معقدة من التحولات السيكولوجية والإنسانية والمعرفية، مروراً بخروجها ومواجهتها ضغطاً اجتماعياً وسياسياً ينتهي باتخاذها قرار المغادرة إلى خارج البلاد، فيما يدفع “زياد” المناضل ثمن تمسكه بمبادئه باهظاً ليصبح مثخناً بالجراح والهزائم التي يستصعب بعدها البقاء في وطنه.

يلخص العمل أحداثاً متفرقة عاشتها سوريا إبّان الاحتجاجات السياسية، وتعدّ مدينة حمص مسرح الأحداث الأكثر حضوراً لما لها من أهمية خاصة جعلتها مركزاً مهماً للاجتجاجات، تبعاً إلى خصوصيتها الجغرافية والاجتماعية وتعدد شخصياتها واختلاف مزاجاتها.

“كومة قشّ” ليست صرخة في وجه الأنظمة السياسية المستبدة فحسب وإنما تمرداً على قيم المجتمع الجائرة بحق الإنسان ككل والنساء بشكل خاص.

هذه الرواية هي نتيجة لِعَمَلٍ سرديّ مزدوج، أحدهما شفهيّ والآخر كتابي. وهي تحكي حياة طفلة هاجرت أسرتها الإسبانية إلى المغرب واستقرت بمدينة طنجة إبّان فترة الاستعمار، قبل انتقالها إلى مدينة الجديدة، وهي المدينة التي كانت معروفة بالاسم البرتغالي “مَازاغان” قبل أنْ يُطلق عليها اسم “الجديدة”. هنا، سترى ماجدة الابنة والساردة النور، وبالتالي ستشرع في رسم التداخل الذي عاشه جيل أبناء المعمّرين خلال فترة ما قبل استقلال المغرب وما بعدها. إنه تداخل شكّلت معالمه التراجيدية أحيانا الاختلافات اللغوية والمكانية وصراع الأجيال واختلاف العادات، علاوة على اختلاف الطموحات والأحلام التي جعلت هذا الجيل يفكّر في الرحيل إلى متابعة دراسته بالخارج.

في ظلّ هذه الأحداث المتداخلة، ستحاول ماجدة الحفاظ على توازنها العاطفي والنفسي، وعلى عاداتها ومواقفها، وعلى صداقتها مع نوال التي تشكّل الوجه المخالف لبنت خالة والدتها لينا. بين تصورات الأجيال المتعاقبة، داخل الأسرة وخارجها، وتصوّرات الذكور والإناث، تحاول السّاردة استعادة حياتها ضمن حيوات الجميع، وتخلق لنفسها مسارًا تفهم من خلاله ذاتها.

 

الرواية هي رحلة روحانيّة من العبثيّة إلى الصّوفيّة، ومن حقّكم ألاّ تصدّقوا، أنتم أصحاب العقلانيّة ودعاة المنطق الرّياضيّ والبراغماتيّة، لن تصدّقوا أنّ مسار الإنسان قد يتحوّل من النّقيض إلى النّقيض.. وأنّ الحياة قد تعبث به إلى حدّ لا يمكنه توقّعه وحسابه.. أليست الحياة سوى سلسلة من الصّدف (كما تقولون) ؟ وألاّ حقيقة فيها سوى العبث؟ أليس العقل نقيضا للعقل بل نفيا له؟ من الإنسان؟ أليس سوى مسافر أضاع الطّريق؟ وما الطّريق؟ أليست سوى خطّ سير؟ وأنا وأنت وهو مجرّد كرات رهان حائرة ندور في فلك زجاجيّ، لا مخرج منه، عاجزين عن رؤية الأشياء، وإدراك حجمها الطّبيعي، تائهين يقذف بعضنا بعضا على أمواج الرّغبة والمطامع، وتكبحنا شطآن العقل وحواجز الواجب والحقّ والحلال والحرام.. أليست الحياة سوى رحلة قد تتوقّف في أيّ وقت؟ وقد تغيّر مسارها ووجهتها في أيّ وقت؟ كلّ شيء قد يحدث، وأيّ شيء، ولا عجب، فأنت تقف على مقربة من ألف باب، كلّ باب منها مشرع على ألف باب..

روايات الفتيان غير المنشورة:

تفقس البيضة فرخاً من صقور البازمصاباً بداء العشى…

يقرر قائد السرب طرده لعجزه. فتحزن أنثاه وتقنع أحد الصقور برعايتهِ، فيلبي طلبها، حتى يكتشف أمره صقر آخر، فيشي به، فيقرر القائد محاكمة الباز الخارج على القوانين. لكن العناية الإلهية ترسل إلى الصغير صقراً عجوزاً يعاني من داء العشى، مع تمتعهِ بقدرات خارقة،يُعلّمه ويُكسبه مهارات خاصة، ويطلق عليه “راكان” كصغيره الذي وقع في قبضة الصيّاد. يمرض الصقر العجوز فيحتاج إلى عشب لعلاجه، لا ينبت إلا في مملكة العقبان. يقرر راكان الطيران إلى مملكة العقبان للحصول على العشب. بعد عودتهِ، لا يجد راكان معلّمه فيحزن لغيابهِ، لكنه يستمر في التدرّب. يشاهد صقر من السرب راكان أثناء تدربه على الطيران، فينبهر به، ويروي قصته للصقور في السرب. يخرج قائد السرب للصيد، فتضربه عاصفة قوية، ويقع أسيراً في قبضة العقبان. تستمر الأحداث حتى يتمكن راكان من تحرير قائد السرب من الأسرِ. ثم يقرر الاستمرار في حياته التي بدأها بصحبة معلّمه.

 

كان أسامة يجلس في منتزه في مدينة القيروان التونسيّة، فجأة يظهر أمامه كهل في الأربعين، غريب المظهر واللّباس، يخبره بأنّه ‘السّاعي’، وقدم إلى زماننا من المستقبل البعيد. ليجمع فريقا من خمسة أعضاء يمتلكون قوى خارقة توارثوها عن أجدادهم، وهم “الحالم” من تونس، “المتحكّمة” من المغرب الأقصى، “المخترقة” من السّودان، “المجالد” من فلسطين، و”الطّيف” من اليمن. تتمثّل مهمّته في منع منظمة ‘حرّاس التّابوت’ من العثور على ‘الماسة الثّقبية’ واكتشاف أسرارها واستعمال طاقتها الهائلة للسّيطرة على العالم.  يرفض أسامة أو ‘الحالم’ كما يسمّيه ‘السّاعي’ تصديق القصّة، ولكنّه يبدأ بتغيير رأيه مع تطوّر الأحداث.  فما هي ‘الماسة الثّقبية’؟ ومن هم ‘حرّاس التّابوت’؟ وما هي القوى الخارقة التي يتمتّع بها أعضاء الفريق؟ وهل سينجح السّاعي في جمع الفتية، ويتمكّن الفريق من معرفة مكان “الماسة الثقبيّة” والوصول إليها، قبل أن تقع في أيادي منظّمة “حرّاس التّابوت”، فيتغيّر بذلك المستقبل المظلم الذي ينتظر البشريّة؟

أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة في رواية ‘زائر من المستقبل’.

مدينة عجيبة مملوءة بتماثيل قط أسود كبير. أكل القط كل شيء في المدينة، سرق الأرض، وزرع في الشوارع الرعب والظلال السيئة، وطرد أبناءها إلى الغابات، في مخيمات، وبات يطاردهم ليمسك بظلالهم. في هذه المدينة يستطيع الظل أن يكون حرًا، أن يرقص، أن يغني، والقط يريد أن يمتلك هذه الظلال ويجعلها تنسى تاريخها ، مثلما استطاع أن يسقط الشمس من السماء ويسجنها في قبو مظلم، والطريقة الوحيدة التي يملكها للحفاظ على هذه المدينة– هي سرقة ظلال الناس.

تدخل سارة إلى هذه المدينة من خلال بيت مهجور، وتجد نفسها في عالم غريب، حيث الشمس لا تشرق، والظلام يحاصرها من كل جانب، والليالي تأتي تباعًا، ورغم ظلها الخائف المرتعش، تحاول معرفة أسرار هذه المدينة، وحقيقة ذلك القط، وتتعلم لغة عصافير الشمس.

هنا رحلة لاكتشاف النفس، لتعلم الشجاعة، والأهم؛ تذكر التاريخ الذي يريد لنا القط الأسود أن ننساه جميعًا، سواء كنا أطفال، فتيان، ناضجين، هذه الرواية عن ظلالنا التي نريد أن نكونها جميعًا.

 

 

 

“كَمْ أَمْقُتُ هَذَا الجَبَلَ الذِي يَكاَدُ يُلَامِسُ السَّمَاءَ وَيَحْجِبُ عَنِّي العَالَمَ”

جُمْلَةٌ كَانَ يُرَدِّدُهَا حَسَّانُ كُلّمَا رَأَى جَبَلَ الفُوسْفَاتِ الذِي يَرْسُو أَمَامَ بَيْتِهِ، ذَلِكَ الجَبَلُ  الذِي يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ القَرْيَةِ وَيَحْرٍمُهُ مِنَ الذَّهَابِ بِسُهُولَةٍ إِلَى المَدْرَسَةِ وَإِلَى بَيْتِ أُمِّ الخَيْرِ الحَكّاءَةِ . مُحَاوَلَاتُ صَدِيقَتِهِ سَحَرَ إِقْنَاعَهُ بِأَهَمِّيّةِ الفُوسْفَاتِ بَاءَتْ بِالفَشَلِ.

يَوْمَ نَجَاحِهِ أَقَامَ أَبُوهُ مَأْدُبَةً حَضَرَتْهَا العَمَّةُ أُمُّ الخَيْر الحَكَّاءَةُ  التِي بَدَأَتْ تَسْرُدُ حِكَايَةِ “نَيْرُوزَ وَالسَّاحِرِ زَعْفَرَانَ” وَلَكِنَّهَا لَمْ تُنْهِهَا لِأَنَّ جَبَلَ الفُوسْفَاتِ سَيُعَطِّلُ عَوْدَتَهَا إِلَى بَيْتِهَا. اِمْتَعَضَ حَسَّانُ لِأَنَّ الفُوسْفَاتَ حَرَمَهُ أـيْضًا مِنْ مُتْعَةِ الحِكَايَةِ.

فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَسْمَعُ حَسَّانُ طَرْقًا خَفِيفًا عَلَى النَّافِذَةِ. يَخْرُجُ فَإِذَا بِهِ أَمَامَ زَائِرٍ غَرِيبٍ يَقْتَرِحُ عَلَيْهِ رِحْلَةً قَدْ تُغَيِّرُ مَوْقِفَهُ. رِحْلَةٌ لَمْ تَكُنْ عَادِيَّةً تَأْخُذُهُ إِلَى عَالَمٍ عَجِيبٍ لَمْ يَتَوَقَّعُهُ أَحَدٌ، فَيَعِيُش مُغَامَرَاتٍ شَيِّقَةً تَحْبِسُ الأَنْفَاسَ.

فَهَلْ سَيُوَفَّقُ الزَّائِرُ فِي إِقْناعِ حَسَّانَ بِأهَمِّيةِ الفُوسْفَاتِ دُونَ أنْ يَحْرِمَهُ مِنْ تَكْمِلَةِ حِكَايَةِ “نَيْرُوزَ وَالسَّاحِرِ زَعْفَرَانَ”التِي بَدَأَتْ الحَكَّاءَةُ سَرْدَهَا؟

 

 

 تتحدث رواية (العَهْد)، عن ثيمة طالما كُتبت حولها الكثير من القصص والروايات، عربياً وعالمياً، حول عالم الذئاب، وما يكتنفه من علائق وطبائع خاصة وفريدة، وطبيعة ما يربطه بمحيطه الخارجي من علاقات أغلبها يقوم على قطبي الخير والشر، ويكون الطرف الذي ينحو فيها نحو إرساء الخير هو الانسان، والطرف الآخر الذي ينحو نحو تجسيد الشرّ هو الذئب، ولنا في نماذج قصصية وروائية عالمية عديدة مثال على ذلك. ولكن في هذه الرواية نجد أن هذه المفاهيم الراسخة في الذاكرة عبر حقب التواريخ المختلفة ستتقوض بفعل أحداثها العجيبة التي تُجلي عن بعض المتغيرات عن الثوابت.

ويسرد أحداثها ثلاثة رواة هم:

الراوي الأول: يمثله المؤلف، ويتحدد به الإطار الخارجي للرواية، فيه تبتدئ وتنتهي الرواية.

الراوي الثاني: الطالب الذي تقع عليه مسؤولية سرد الرواية وهو الشخصية الرئيسية في الرواية.

الراوي الثالث: الرجل الذي تاه في الصحراء وأنقذه الطالب، وما جرى بينهما من حوار حول الرحلة التي عاشها الرجل، وسردها بكل تفاصيلها للطالب.

***