تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة السادسة.

«قهوة الصحافة».. زاوية نظر جديدة لأحوال صاحبة الجلالة

«قهوة الصحافة».. زاوية نظر جديدة لأحوال صاحبة الجلالة

ينحو الروائي خالد إسماعيل في روايته “قهوة الصحافة” والصادرة مؤخرا عن دار الأدهم للنشر والتوزيع، سرديا نحو التأريخ لفترة من عمر صاحبة الجلالة٬ ألا وهي تلك الفترة التي أعقبت قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم الصحافة.

تبدأ أحداث الرواية عقب هذه الفترة مباشرة٬ وما شهدته الصحافة من أحداث وشخصيات العاملين بها٬ وما يدار في كواليس الصحف٬ وعلاقات الصحافيين ببعضهم البعض٬ أو تشابكاتهم مع العالم الخارجي وشخوصه، فمن خلال بطل الرواية المكاني “قهوة الصحافة” تلك التي يجتمع فيها الصحفيين٬ سواء عقب الانتهاء من عملهم أو خلاله بالتقاط النفس على مقاعد هذا المقهى.

يرصد الراوي الوجوه التي ترتاد المقهى٬ منهم الزبون الدائم الذي يجد الرعاية والتقدير في الخدمة٬ سواء من العاملين بالمقهى أو صاحبه الصعيدي الذي نزح للقاهرة وأنشأه، أو الزبائن المؤقتين من المترددين على المصالح والوزارات الحكومية الواقعة في محيطه.

أما بطل الرواية “خلف” النازح هو الآخر من الصعيد٬ وراء غواية صاحبة الجلالة فهو الآخر كان واحدا من ما يمكن تسميتهم بجيش عمال التراحيل في بلاط الصحافة، كان شاهدا على صعود أسماء عديدة لامعة في دنيا الصحف٬ تلك الأسماء التي لم تحصد نجاحاتها إلا بالمؤامرات والصفقات التي عقدوها مع الشيطان٬ فتألقوا وعلا نجمهم٬ أصبحوا نجوما في المجتمع٬ كما حصدوا الثروات الهائلة٬ بعكس جيش التراحيل ممن ينتمون لذات المهنة٬ أولئك الذين يتنقلون ما بين مكاتب الصحف العربية لنشر موضوعات ومقابلات صحفية مقابل جنيهات زهيدة تساعدهم على ظروفهم المعيشية٬ وغالبا ما كانت تتأخر هذه الجنيهات أو لا تأتي أصلا.

رصدت الرواية أيضا الفساد المتفشي ومستشري في المؤسسات الثقافية٬ والتي لم تكن وليدة اليوم أو الأمس٬ وإنما هي متغلغلة منذ قدم هذه المؤسسات.

وكشفت الرواية أيضا عن الوجه الآخر لليسار المصري وما يضمه من شخصيات انتهازية متسلقة٬ تطنطن بالشعارات الجوفاء الفارغة٬ بينما تمارس نقيضها على طول الخط طوال الوقت٬ وذلك من خلال شخصية “وحيد زهران” الذي لا يفوت فرصة أو يقوم بكل الأعمال الشائنة قانونية وغير قانونية٬ وغير الأخلاقية أيضا من أجل مكاسبه وتراكم ثروته.

المصدر: صحيفة الدستور المصرية


أضف تعليق