تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة السادسة.

«في مهب الرواية».. كتاب جديد للناقد اللبناني سلمان زين الدين

«في مهب الرواية».. كتاب جديد للناقد اللبناني سلمان زين الدين

“في مهبّ الرواية” كتاب جديد في النقد الروائي للشاعر والناقد اللبناني سلمان زين الدين صدر عن “دار جامعة حمد بن خليفة للنشر” في قطر. وهو الكتاب الثالث عشر في سلسلة إصداراته المختلفة، بعد كتابين اثنين في الأدب الريفي، وخمس مجموعات شعرية، وخمس كتب في النقد الروائي. وهو السادس في هذا الحقل المعرفي الأخير. وبذلك، نكون أمام سداسية نقد ـ روائية تغطّي العقدين الأخيرين من العالم المرجعي الذي تصدر عنه وتحيل إليه، عنيت به العالم العربي، ويبلغ مجموع الروايات التي تتناولها هذه السداسية مائتين واثنتين وستين رواية عربية، منها ثلاثون رواية يتناولها الكتاب الأخير.

في كتابه السادس والجديد، لا يشذ سلمان زين الدين عن المنهجية التي اعتمدها في الكتب الخمسة السابقة، في مقاربة النص الروائي. وهي منهجية تقوم على تفكيك الحكاية والخطاب، وتحليل الشخصيات، والإحالة إلى العالم المرجعي للرواية، وتحاول تجنّب الانزلاق إلى التقعّر النقدي ممّا يقع فيه النقد الأكاديمي، من جهة، وتجنّب السقوط في درك الانطباعية السريعة ممّا يقع فيه النقد الانطباعي العابر، من جهة ثانية. ومن ثمّ، هي منهجية المنزلة بين المنزلتين التي لا يموت فيها ذئب التقعّر ولا يفنى غَنَمُ الانطباع.

يطرح الكتاب، من خلال الروايات المقروءة، أسئلة الواقع العربي، على تنوّعها واختلافها؛ السياسية، والإنسانية، والاجتماعية، والدينية، والتاريخية، وغيرها. وهي أسئلة قديمة جديدة. مع العلم أن السؤال الواحد قد يرد في عدّة روايات بتمظهرات مختلفة، وأنّ الأسئلة قد تتعدّد ضمن الرواية الواحدة. ومن ثمّ، إنّ نسبة رواية معيّنة إلى سؤال معيّن لا يعني حصرها فيه، بل لأنّه الأبرز الذي تطرحه، مباشرةً أو مداورة.

في نظرة بانورامية على الروايات المقروءة والأسئلة التي تطرحها، نشير إلى أنّ: روايات “زمن الخيول البيضاء” لابراهيم نصرالله، و”نجمة البحر” لالياس خوري، و”رحلة القهر” لراغدة المصري تطرح السؤال الفلسطيني، وروايات “في بلاد نون” لأحمد المديني، و”خريف البلد” لمحمود الورواري، و”شارع سالم” لنزار آغري، و”الحقيقة” لمحمد إقبال حرب تطرح سؤال السلطة، وروايتي “موسم الحوريات” لجمال ناجي، و”تاريخ العيون المطفأة” لنبيل سليمان تطرحان سؤال الربيع العربي، وروايتي “القاتل الأشقر” لطارق بكاري، و”البرج الأحمر” لهاشم شفيق تطرحان سؤال الإرهاب، وروايات “صيف العدو” لشهلا العجيلي، و” فونوغراف” لسليم بطّي، و”الحفار والمدينة” لأنطوان أبو زيد تطرح سؤال الحرب، وروايات “أليس والكاهن” لاسماعيل الأمين، و”خسوف بدر الدين” لباسم خندقجي، و”طيف الحلاج” لمقبول العلوي تطرح سؤال التاريخ، وروايات “غرباء بيروت” لفرح الحاج دياب، و”زند الحجر” لضحى المل، و”أرواد” لمحمود عثمان، و”قتلت أمّي لأحيا” لمي منسّى، و”جزء مؤلم من الحكاية” لأمير تاج السر تطرح السؤال الاجتماعي، وروايات “لا ماء يرويها” لنجاة عبد الصمد، و”آخر النفق” للطيفة الحاج قديح، و”الشيطان يحب أحيانًا” لزينب حفني، و”أرض المؤامرات السعيدة” لوجدي الأهدل، و”مشاعر مهاجرة” لمنى الشرافي تيّم تطرح سؤال المرأة، ورواية “الخطيب” لهاني نقشبندي تطرح سؤال الدين، ورواية “الناقوس والمئذنة” لنزار شقرون تطرح سؤال الدين.

“في مهبّ الرواية” لسلمان زين الدين محاولة أخرى لإضاءة الواقع العربي، من خلال الرواية، تشكّل مع الحلقات الأخرى السابقة المشهد الروائي العربي، ومن خلاله الواقع العربي خلال العقدين الأخيرين، على ما فيه من ألوان متعدّدة، وإنْ طغت عليها القاتمة في معظم الأحيان، فالرواية هي مرآة الواقع، بالمعنى الفنّي لا الفوتوغرافي، وكما يكون الواقع تكون الرواية.

المصدر: صحيفة الدستور الأردنية


أضف تعليق