تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة السادسة.

بهاء طاهر يرصد الوجه الآخر لربيع الرواية

بهاء طاهر يرصد الوجه الآخر لربيع الرواية

يشير الكاتب الكبير بهاء طاهر في تصديره لكتابه الجديد “فى مديح الرواية.. قراءة لروايات وروائيين” (صدرت مؤخرا طبعته الثانية عن دار الشروق بالقاهرة) إلى أحد أوجه التناقض التي تملأ حياتنا الثقافية، فعلى الرغم من تسليم الجميع بأن الرواية العربية تشهد في السنوات الأخيرة ربيعا غير مسبوق، وهو ما يدلل عليه الكاتب بقوله: إن الرواية الآن تعيش إبداعا أزهى عصورها، ولا يكاد حتى القارئ النهم يجد الوقت الكافى لمتابعة كل الإنتاج الجديد. والرواية الآن تقتحم آفاقًا غير مسبوقة في أساليب الإبداع الفني وبجرأة غير مسبوقة أيًضا في تسليط الضوء على الأوجاع الحقيقية للمجتمع”، لكن ليس ثمة صدى حقيقي لكل ذلك في المجتمع المعني، إذ لا يتجاوز تأثير أي رواية في أيامنا هذه مهما بلغت خطورة القضايا التي تطرحها حدود قرائها المعدودين، ويحيل بهاء طاهر إلى كتابه “أبناء رفاعة.. الثقافة والحرية”، وقد رصد فيه تراجع دور الثقافة، أو ما أسماه الاستغناء عن الثقافة منذ مطلع السبعينيات بفضل جهد عمدي من الدولة ومؤسساتها لتهميش دور الثقافة والمثقف في المجتمع وفي الحياة العامة.

هذا الاستغناء – المتعمد والممنهج – عن الثقافة أفقد الرواية تأثيرها فاقتصر دورها بالنسبة للقارىء على التسلية، بعدما كان لها دور في تكوين الوعي العام لجمهور القراء، بدءا من صغار التلاميذ إلى كبار الكتّاب وحتى زعماء الدولة، فالرئيس عبدالناصر اعترف بتأثير عودة الروح لتوفيق الحكيم عليه، وفي الستينيات كان ظهور رواية جديدة لنجيب محفوظ أو غيره حدثًا مهما يترقّبه الجمهور، ويحتفى به النقاد، وتصبح رواية مثل “ميرامار” أو “السائرون نياما” موضع نقاش طويل، كثيرا ما يجر على المؤلف متاعب مع السلطة، ولكن الرواية تحقق هدفها وتصل إلى جمهورها.

أما الآن  – وبحسب الرؤية المتشائمة للكاتب – فأقصى ما يطمح إليه أي روائي، إن وجد من ينشر له عمله دون أن يدفع بنفسه ثمن النشر، هو أن يتناول أحد النقاد عمله في مقال ثم ينتهى الأمر بعد ذلك بالرواية إلى غياهب النسيان، فالروايات تصدر بوفرة ثم تسقط فى بئر الصمت، ولولا قلة من القراء مازالت قادرة على فرز الأعمال الجيدة وابقائها حية في ذاكرتنا الثقافية، لاندثر فن الرواية مثلما لقي فن المسرح عندنا مصرعه من قبل.

المصدر: ميدل إيست أون لاين


أضف تعليق