تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

يسري عبد الله يرصد انفتاح الرواية العربية على الفنون والعلوم الإنسانية

يسري عبد الله يرصد انفتاح الرواية العربية على الفنون والعلوم الإنسانية

يعتبر كتاب “جماليات الرواية العربية… أبنية السرد ورؤية العالم” الخطوة الثالثة في المشروع النقدي للأكاديمي المصري يسري عبد الله، بعد كتابيه “الرواية المصرية.. سؤال الحرية ومساءلة الاستبداد”، و”جيل السبعينيات في الرواية المصرية.. إشكاليات الواقع وجماليات السرد”.  وهو مشروع يصفه صاحبه بأنه “نقدي منهجي يستجلي الواقع الروائي المصري والعربي، على نحو علمي، يعي ماهية النص الروائي وجمالياته وبنياته المنفتحة على الواقع والعالم والأشياء”.
والناقد ينطلق من مبدأ أن النقد يجب أن يمارس دورًا مسئولا، بوصفه عطاءً من عطاءات الواقع الرحبة، ويستخدم في كتابه أدوات التحليل السردي الجديد، مدركًا أنه لا نص ينمو فى الفراغ، وإنما هو ابن لسياقاته السياسية، والثقافية، وبما يؤكد أن ثمة انحيازًا للفني بالأساس.
ويقدم الخطاب النقدي الجديد للنص الروائي إمكانية نظرية لانفتاح مذهل على كافة الفنون والعلوم الإنسانية، وهذا الانفتاح بدا جزءًا من الممارسة الإبداعية ذاتها، غير أن التقنين العلمي للظواهر، والرصد الدال لتجلياتها يستلزم وعيًا بالمنهج والنظرية النقدية ذاتها وتحولاتها، فضلًا عن خبرة جمالية تستكشف ما وراء النص، وتعيد الاعتبار للعناصر الأكثر فنية داخله.

ويرى الناقد أن التحولات التي شهدتها الرواية العربية ربما بدت أكثر من صدى لجملة التحولات الاجتماعية المربكة التي حدثت بدءا من هزيمة الصيف السابع والستين، ثم عقد السبعينيات الذي شهد الانتصار في حرب أكتوبر عام 1973، واتفاقية كامب ديفيد، ثم معاهدة السلام عام 1979، وهيمنة المد الديني، لنصبح أمام عالم يتشكل على أنقاض عالم قديم، وفي ظل ذلك كله ارتفعت وتيرة الهوس الديني وكذلك الأمني، إضافة إلى التحالف بين الفساد والرجعية، وقد حظيت التسعينيات بتحولات أخرى، كان من آثارها ازدياد الفجوة الطبقية إلى الحد الذي أصبحنا فيه أمام استحالة للعيش وبما أفضى إلى الثورة المصرية في العام 2011.

وهكذا تبدو العلاقة بين الرواية والواقع ذات طابع جدلي، فتبدو الرواية في أحد تجلياتها إدراكا جماليا للواقع ومحاولة لاكتناه الداخل الثري فيه، لذا فالروائي يتعاطى مع الواقع بوصفه مادة خام تحمل من الاتساع والتنوع ما في الواقع نفسه من خصوبة واختلاف، ومن ثم فالكاتب يختار من هذا الواقع ما يشاء ثم يعيد تشكيل المفردات التي اختارها، ويطوعها وفقا لرؤيته للعالم.

المصدر: ميدل إيست أون لاين


أضف تعليق