تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

محمد عبيدالله: نجيب محفوظ هو الدرس الأبلغ في مسيرة الرواية العربية

محمد عبيدالله: نجيب محفوظ هو الدرس الأبلغ في مسيرة الرواية العربية

يرى الناقد الأردني محمد عبيدالله أنه ليس من المبالغة في شيء النظر إلى الرواية العربية مرتبطة باسم محفوظ، على الرغم من وجود عدد كبير من الروائيين العرب المميزين، “ولكن القارئ أو الباحث غالباً ما يستبطن تجربة محفوظ كمعيار وبوصلة تحدّد وجهة الرواية العربية، إنه العمود الأساس فيها ولا تتّضح اتجاهاتها ومعالم خريطتها دون تحديد مقدار الاقتراب من نجيب محفوظ أو الابتعاد عنه”. ويوضح عبيدالله في كتابه الجديد الصادر حديثا “الرواية العربية واللغة: تأملات في لغة السرد عند نجيب محفوظ” عن دار أزمنة، أن درس نجيب محفوظ هو الدرس الأبلغ في مسيرة الرواية العربية حتى اليوم، مشيرا إلى أن الرواية العربية قد استمرت في عصر نجيب وبعده، “ولكننا لا نخشى من القول إن القمّة التي بلغتها أعماله لم تتجاوزها أو تقترب منها الأعمال المعاصرة له أو اللاحقة لتجربته، وهو في ذلك يمثل تحدّياً محفّزاً للرواية العربية الجديدة، وهي تتطلّع إلى وجوه بليغة تعبّر عن انفتاح الكنز الروائي والسردي، ذلك الكنز الذي أغدق محفوظ عليه من جواهره، فأغناه وضاعف من قيمته”.

الجديد في الكتاب الاهتمام باللغة السردية للرواية، إذ تبدو الدراسات في هذا المجال قليلة ونادرة، رغم أهمية اللغة الروائية، واختلافها عن لغة الشعر، وحاجتها إلى طرق مغايرة في التحليل والدراسة.

يعدّ عبيد الله كتابه محاورة مع بعض إنتاج نجيب محفوظ الروائي، وبعض قصصه القصيرة التي تسهم بحظ وافر في بلاغة تجربته السردية العريضة. يتكون الكتاب من ثلاث مساهمات، أولها تلقي أضواء عامة كاشفة على الخريطة الشاملة لمحفوظ، وتحاول أن ترى بعض المعالم الكبرى في تجربته، وهي مساهمة مفيدة للقارئ العام والمتخصص معاً. أما المساهمة الثانية فتحاول أن تتأمل ذلك الشجار الطويل بين محفوظ ولغة السرد، حتى تمخّض الشجار عن تلك اللغة المطواعة التي تقع في “العامي الفصيح” ويسميها بعض النقاد اللغة الوسطى أو اللغة الثالثة تعبيراً عن توسّطها بين العامية والفصحى، لكنها لغة فصحى في نسيجها وتراكيبها، والاستعارة العامية فيها تكاد تقتصر على المفردات، ومثل هذه الاستعارة لا تغيّر من حقيقة الفصاحة شيئاً، لأن المعوّل عليه هو التراكيب التي تجري على سنن العربية ونظامها. وركز الكتاب على المسألة اللغوية في الرواية من ناحية النظرية والتطبيقة، فأبرز اهتمام بعض المنظّرين والنقّاد بموقع اللغة في الرواية، مع الاهتمام بآراء ميخائيل باختين بوجه خاص، لأنه أكثر المنظرين اهتماما بأسلوبية الرواية ولغتها. وقدم المؤلف تحليلا تطبيقيا لرواية “قشتمر” من منظور التعدد الصوتي، وكيفية انعكاسه على لغة الرواية وأسلوبها.

وفي الفصل الثالث قدّم المؤلف مساهمة ثالثة، تختبر المسألة اللغوية في رواية قصيرة لمحفوظ هي “حكاية بلا بداية ولا نهاية”، برزت فيها وجوه متنوعة من التعدد اللغوي ومن الطرق الفنية الضرورية لتنويع اللغة والتلاعب بها لإنتاج عمل روائي ممتع مقروء.

المصدر: صحيفة الحياة


أضف تعليق