تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

«ما رآه سامي يعقوب».. الحب والثورة ومخاوف أخرى

«ما رآه سامي يعقوب».. الحب والثورة ومخاوف أخرى

رغم بُعد المسافة وتحولات الأوضاع سياسيًّا واجتماعيًّا بين الناس وثورة يناير 2011، فإن الحديث عنها لا يزال قادرًا على إثارة العديد من الشجون والذكريات، بل لا تزال تلك الثورة مرتعًا خصبًا للمزيد من الكتابات السردية والروائية التي يبدو أنها لا تنضب. ويبقى على الروائي والكاتب المحترف دور كبير ومهم في التقاط اللحظة التي يمكن أن ينطلق منها لتصوير مشهد ما، أو استدعاء الثورة وحكايتها من جديد. فما الذي يقدمه لنا الروائي عزت القمحاوي في روايته الجديدة «ما رآه سامي يعقوب»؟

منذ اللحظة الأولى التي يستقبل فيها القارئ العمل، بدءًا بالعنوان والغلاف، يشعر أن هناك سرًّا ما أو أمرًا غامضًا يختبئ حينًا خلف صورة غلاف الرواية الذي تتصدره قطة غامضة وعالم يبدو من خلفها فيه ذلك البطل الوحيد. وما إن نشرع في القراءة حتى يتكشَّف لنا هذا السر وذلك الغموض شيئًا فشيئًا في سيرة وحياة بطل الرواية سامي يعقوب وعائلته، وبطريقته الذكية في الإيجاز والتكثيف يستعرض معنا ما مرت به تلك العائلة منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى نصل إلى اللحظة الملتبسة الراهنة.

كل ذلك على خلفية مشهد رئيسي واحد هو مشهد علاقة تنشأ في الشارع بين قطٍ وقطة يصورها سامي يعقوب باهتمام بكاميرا الموبايل الخاصة به، وهو يفكر في أثر تلك المشاهد على لقائه المرتقب بحبيبته، خلال ذلك المشهد يعكس الكاتب مشاعر بطله كلها، وعلاقته بالحب والجنس وحبيبته فريدة وقصة ارتباطه بها، وعلاقته بأخيه الذي مات شهيدًا في أحداث «موقعة الجمل».

بذكاءٍ وبساطة يرصد القمحاوي نفسية بطله سامي يعقوب وتحولاته، منذ البداية الحالمة اللامبالية لرجلٍ أسير لحكايات والده وكتبه ونهايته المأساوية، إلى فرد وحيد أعزل يسعى جاهدًا أن يجد طوق نجاة له في هذا العالم، فإذا بالدنيا تشتعل تحت قدميه، وإذا بالمظاهرات تلهب أفكاره وقلبه، وإذا بالثورة تقوم.

تحوَّل الصورة من الحلم الوردي الجميل إلى الانكسار والهزيمة، بل إلى الموت الذي يبدو كهاجسٍ أساسي لا يطارد بطل روايتنا سامي يعقوب فحسب، بل يطارد الكاتب الروائي عزت القمحاوي نفسه، ويسعى للتغلب عليه ومطاردته بشتى الوسائل، لذلك نجده حاضرًا في كثيرٍ من روايته منذ كتب في 2004 روايته «غرفة ترى النيل»، مرورًا بمجموعته القصصية المتميزة «السماء على نحوٍ وشيك» عام 2014 والتي عرض فيها أكثر من قصة تواجه الموت وتسائله بشكلٍ فني وجمالي، حتى في روايته السابقة «يكفي أننا معًا» والتي كان أساسها قصة الحب حضر الفارق الزمني والخوف من الموت كهاجس أساسي ومحرك كبير لبطل الرواية الخمسيني.

المصدر: موقع إضاءات


أضف تعليق