تخطي التنقل

تم غلق باب الترشح للدورة الرابعة.

عبد الرحمن منيف يرصد “السجن” كنسق ثقافي للرواية العربية

عبد الرحمن منيف يرصد “السجن” كنسق ثقافي للرواية العربية

من القضايا التي شغلت الرواية العربية ردْحا من الزمن قَضية السجن والسياسات الإجرامية المستشنعة للجلاد السياسي، والسجن لا يمثل قضيّة روائية فقط بل يمثل قضية إنسانية وتاريخية في الآن نفسه لأنه يتشكل كطريقة يتوخاها المبدع لبنَاء عالمه وللتعبير عن واقع ثقَافيّ أي التعبير عن نسقٍ منغرس في تربة واقع تاريخي بعينه وعليه نفهم السجن الروائي ونقومه داخل نسق ثقافي يتحرك فيه المبدع والمتلقي عموما لأنه يستدعي وقائع كثيرة تطفح بعبق الثقافة التي صدر منها وعنها.
ذَهابا من هذه المُقدمات أعاد الكاتب العربي عبد الرحمن منيف تَشكيل سيمياء السجن وأتاح له ركوب فضاءات تعبيرية جديدة وحل لجمالية الرواية العربية العقدة الصعبة حيث تخطى المحظور وخاض في خطوط لا يمكن الخوض فيها يقينا منه أن في السجن موضوعا يصلح للفن، وأن هذا السجن العربي الممتد هو النّسق المسؤول عن توجيه حركة الكتابة السجنية، وأن المعنى لا يطرأ من الرواية فقط بل من الموجهات الخارجية التي توجه المبدع والمتلقي والرسالة، لذلك أقام الكاتب خطابه الروائي على برزخ قائم بينَ النص وخارجه، فأنتج خطابا صنع لنفسه جماليته الخاصة جمالية تأثرت بحساسية النسق ونبضه، والأدب في وجه من وجوهه محاولة لفهم النسق وبلورة موقف منه فتصبح الكتابة – على حد عبارة رولان بارت ـ اختيارا للمجال الذي يقرر الكاتب أن يموضع داخله طبيعة لغته وتغدو الأبنية القصصية صدى لبنية ثقافيّة مهيمنة.
وبالنظر إلى المساحة العريضة التي يشغلها السجن في الرواية نستنتج أن أدب السجون وليد كاتب يكتب داخل الأنساق، ونستنتج أيضا أن بين هذا السجن الأدبي المبدع والسجن الواقعي علاقة جذورية ومرجعية تاريخية يمكن أن نطمئن إليها، لهذا انشدت “شرق المتوسط”  إلى أجواء ثقافية مخصوصة لأن صاحبها وجد نفسه في تعارض أساسي مع ثقافة النظام العربي السياسي وثقافة العصر.

المصدر: القدس العربي


أضف تعليق