تخطي التنقل

تم فتح باب الترشّح للمشاركة في الدورة الخامسة.

«طوفان اللوتس».. أساطير فرعونية بلغة شاعرية

«طوفان اللوتس».. أساطير فرعونية بلغة شاعرية

صدرت عن مجموعة “النيل العربية” رواية “طوفان اللوتس” للكاتبة وفاء شهاب الدين؛ التى تدور فكرتها حول أسطورة فرعونية تدعي أن الروح البشرية بعد الموت تدور في الكون، متخذة صورا عدة، بعد مرور ثلاثة آلاف عام يتخذ الجسد البشري نفس الملامح ونفس الصفات والطبائع مرة ثانية.

في “طوفان اللوتس” نقرأ عالما روائيًا يتشكل من خلال لغة روائية تعتمد على البوح المحمل بقدر كبير من الشاعرية، ومشاعر الأنثى (البطلة) التي قاست لوعة الحرمان والوحدة وقسوة الواقع وتجبُّره، لتنساب اللغة الروائية متدفقة نحو رسم ملامح الشخصية وعالمها النفسي، ومعاناتها، تمنياتها، تذكاراتها، أحلامها، رؤاها التي تجسد مشاعرها.

البطلة (الساردة) معنية منذ البداية برسم ملكوتها الخاص، ووصف مشاعرها، مستسلمة لتداعياتها خلف عالم الرجال، تتداعى الشخصية عبر بوحها بين الممكن والمستحيل بين الأمل والرجاء في مقابل اليأس، بين الحياة/ الواقع والحياة/ الحلم، لتبدأ الشخصية لحظتها الروائية المحاصرة بالوحدة واليأس والحرمان لتنفتح مشاعرها وتذكاراتها رويدا نحو ملامسة عالمها الممكن الذي تجسده عبر تداعياتها الحلمية المتأرجحة على أعتاب الحياة، إلا أنها تضطر لخوض تجربة أخرى موازية وفاضحة لواقعها، الذي يقف خلف معاناتها، ومن ثم تفر إلى الماضي البعيد لتنقل ملامح الواقع البليد الغبي اللا إنساني بغرض كشف وفضحه.

تدور الرواية بين عالمين مختلفين عالم الواقع وعالم آخر تحت الأرض، حيث يعود الفرعون مرة ثانية ليستعيد زوجته مرة أخرى، فيصطدم بواقع آخر غير الذي يعرفه، فالملكة “نبت حت” زوجته قد تحولت بعد الثلاثة آلاف عام إلى سندس الفتاة العصرية، والتي ترتبط بقصة حب عاصفة مع جارها المهندس يسن، وما بين إصرار الملك على استعادة حبيبته وزوجته وبين مقاومة سندس ودفاعها عن حياتها، وعمن تحب تحدث الكثير من المفارقات والصراعات، إلى أن تنتهي الرواية بسلسلة من المفاجآت، التي تدفع القارئ لإعادة قراءة الرواية من جديد.

صيغت الرواية بأسلوب شعري حالم يتناسب مع أسطورية الرواية، وضعت بها عددًا من النصوص الفرعونية، التي تتناسب بصورة منسجمة مع التسلسل المنطقي للأحداث، ورسمت الشخصيات ببراعة، حتى إن القارئ يشعر أنه يقرأ نصًا مصورًا يعيش كل تفاصيله في مشاركة وجدانية نجحت الكاتبة في خلقها حتى النهاية. إذا كانت الرواية مغلقة على عالم المرأة الداخلي إلا أنها منفتحة على واقعها، وإن كانت آملة في لحظة مثلى من الحياة في المستقبل، إلا أنها متجهة إلى الخلف في ذات الوقت لتمارس فضح هذا الماضي الذي يشكل حاضر الشخصية ومعاناتها.

ثمة ملامح كثيرة لعالم متجبر يقف خلف مأساة الشخصية (البطلة)، ومن ثم فالرواية وثيقة إدانة وفضح لهذا العالم باتجاه ترسيم قيم بديلة تتسم بالإنسانية والنبل ونقاء الضمير.

المصدر: صحيفة التحرير المصرية

 

 


أضف تعليق