تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

د. مرشد أحمد: الرواية الحديثة ترفض الأشكال الجاهزة للفكر

د. مرشد أحمد: الرواية الحديثة ترفض الأشكال الجاهزة للفكر

«هيمنت الرواية التقليدية على مشهد الإبداع الروائي فترة لا بأس بها من الزمان متجلية بميزات خاصة بها على المستويين الحكائي والسردي، والرواية على الرغم من أنها لا تتسم بقوانين قادرة عبر تعاقب الزمان، لكونها حسب فهم باختين غير قابلة بطبيعتها للتقنين، ما دامت شكلاً يبحث باستمرار عن شكل له، ويعيد النظر في الأشكال التي استقر فيها». الكلام للدكتور مرشد أحمد بدأ به إضاءته التعريفية لكتابه (تنويعات سردية في الرواية العربية الحديثة) الصادر حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، من القطع الكبير بواقع159صفحة، مبيناً في خمسة فصول أن التحديث الروائي يأتي استجابة منطقية لقوانين الحياة، وخصوصاً أنه من مزايا الرواية لا تقبل الخضوع للقوانين والقوالب الجاهزة، فاقتضى النزوع الحداثي تحرير الروائي من كل ما يكبّل الذهنية السردية، في عملية التفكير والتخييل وامتلاك رؤية ناضجة للعالم، تمكنه من إدراك تحولات المجتمع، وملامسة روح العصر، والإجابة عن أسئلة الوجود وفق منظور حداثي، إضافة إلى العديد من القضايا الجوهرية التي نورد لكم منها التالي:

الميزات التي تجلّت بها الرواية التقليدية حفزت الدارسين إلى اتخاذها على سبيل التقريب وفق مؤشرات معيارية سهّلت تمييز الرواية التقليدية عن غيرها من النصوص الروائية التي تنتمي إلى باقي الاتجاهات الأدبية، ومن أهم المزايا التي ذكرها د. مرشد أحمد في بحثه:

  • السرد الواقعي التقليدي يَعدّ نفسه معادلاً للحياة، أو محاولة لإعادة إنتاجها أدبياً على الورق، فالبراعة كامنة في دقة المحاكاة، وفي السياق من أجل إيقاع المتلقي في شبكة الوهم السردي.

– النزوع إلى افتراض أن الروائي والمتلقي يتعاملان على السواء مع حقائق مطلقة وليست نسبية، فالتنبؤ الناتج عن مجموعة من التوقعات التي لا سبيل إلى الشك في وقوعها قابل للتحقق.

  • السرد في الرواية التقليدية يفترض وجود درجة من التماثل في منطلقات الرؤية والتفسير بين المبدع والمتلقي.
  • الموضوع الروائي الذي يشكل جوهر الحكاية يحتل مكان الصدارة.
  • وجود نوع من الوحدة المكانية، ومن سيطرة الإنسان على الجغرافيا.
  • تجلي الزمان بسماته الفلكية، فهو زمن متعاقب، يخلو من مزايا اللعب الزماني.
  • النثرية السردية، لا تتجاوز إطار المتداول والمسموح به، فهي جزء من الرؤية اللغوية التي تجعل اللغة وعاء للمعنى.

يتابع: إن الرواية الحديثة ترفض الأشكال الجاهزة للفكر وطرائق التعبير، لأنها لا تقبل أن تصبح شيئاً جاهزاً قابلاً للتعميم، فلكل نص روائي مظاهر حداثة، ولكل روائي مفهومه الخاص للحداثة وآليات تجسيدها إبداعياً، فالحداثة الروائية تملّك موضوعي للمعرفة الأدبية وإدراك ناضج لمحمولاتها الجمالية. وهذا يقتضي منا أن نفهم الحداثة الروائية في بعديها الزمني والأدواتي، أي بكونها مشروعاً مغايراً فكرياً وإبداعياً للسائد والمألوف وطريقاً نحو فهم أعمق وأشمل لأسرار الإبداع الروائي وتذوق جمالياته.

ويقول الباحث: «إن الرواية الحديثة هي رواية الحرية إذ تؤسس قوانينها الذاتية، فكل رواية حديثة تسعى إلى أن تؤسس قوانين اشتغالها في الوقت الذي تتيح فيه هدمها وهي لا تدعي لنفسها فلسفة معينة، وترفض الأشكال الجاهزة للفكر ولطرائق التعبير عنه، ولذلك لا يمكن للحداثة الروائية أن تتحول إلى شيء جاهز، أو إلى وصفات يمكن الاسترشاد بها، لأن لكل نص روائي مظاهر حداثته المؤسس عليه، ولكل روائي مفهومه الخاص للحداثة وآليات تجسيدها إبداعياً، فالحداثة الروائية تملّك موضوعي للمعرفة الأدبية، وإدراك لمحمولاتها الجمالية، ولم تكن أبداً مجرد نعرة، لم تفض إلى إنجاز إبداعي خلاق، وهذا يقتضي أن نفهم الحداثة الروائية في بعديها الزمني والأدواتي، أي لكونها مشروعاً مغايراً إبداعياً وفكرياً للسائد والمألوف والنمطي، وطريقاً نحو فهم أعمق وأشمل لأسرار الإبداع الروائي».

المصدر: صحيفة الوطن السورية


أضف تعليق