تخطي التنقل

تم غلق باب الترشح للدورة الرابعة.

حورية تروي حكايات القدس في “حرام نسبي”

حورية تروي حكايات القدس في “حرام نسبي”

ترصد رواية “حرام نسبي” لعارف الحسيني كافة تفاصيل حياة المقدسيين، منذ احتلال مدينتهم وحتى العقد الأول من الألفية الثالثة، بأسلوب يتسم بدقة التفاصيل، وشمولية التناول، وجرأة النقد، وأمانة المعالجة.

تدور أحداث الرواية، التي أصدرتها “دار الشروق للنشر والتوزيع” برام الله، في القدس القديمة وعقبة السرايا والتكية من أحياء القدس، وتمتد إلى خارج السور في باب الساهرة والشيخ جراح وشارع صلاح الدين والزهراء وبيت حنينا، وتصف تلك الأمكنة التي تتخللها تفاصيل التاريخ، إلى جانب تناولها ما دار ويدور في المجتمع المقدسي برؤية ناقدة، إذ يتهكم الكاتب على المواقف والحال عبر أسلوب الفكاهة السوداء تارة، والتراجيديا الواقعية تارة أخرى.

رغم أن الحسيني قسم روايته إلى فصول، فإنه أورد عشرات الحكايات والقصص عن القدس وناسها، التي تحمل في ثناياها تقاليد وعادات عاشتها ثلاثة أجيال مقدسية من حورية الجدة وابنتها اللتين جاءتا من الريف، وتزوجت ابنتها من مقدسي، لتنجب ولدا وبنتا حملت اسم جدتها “حورية”.

وجاء الجزء الأعظم من الرواية على لسان “حورية” الحفيدة؛ فهي تبوح بما حملته معها عن الحياة والموت، عن الحب والزواج، عن الفتاة والمرأة والرجل في مجتمع يعاني من قهر الاحتلال، وتذود عن حرية روحها بكل ما لديها من عنفوان، فتنجح هنا وتفشل هناك، لكنها تُبقي الحب هاجسا ومُوجها نحو الحرية.

هذه الحرية هي القضية الأساسية التي تقوم عليها فلسفة الرواية ورسالتها، إذ نرى الكاتب يقول “فلا يحدثني أحد من بعد عن الصح والخطأ، ولا عن المنطقي وغير المنطقي، بل حدثوني عن الحرام النسبي، الذي يتلاعب به الأقوى، ليفصله على مقاسه، أخبروا أبناء المستقبل أن الحرية هي لمن يستطيع امتلاكها وليست لمن يستحقها”.

ما يميز الرواية أن كاتبها ولد ونشأ وأقام في القدس عقودا، الأمر الذي جعل القدس التي نعرفها بشوارعها وعادات أهلها ولهجتها وأمثالها “تحضر” كما لم تحضر في روايات وقصص كتبها أدباء عن بعد؛ هذه الميزة هي التي تفرد من خلالها الحسيني لكي ينظر إلى القدس من زاوية أخرى غير تلك الكتابات الروائية التي وسم أغلبها الحديث عن الظلم والقهر والمعاناة.

هذا التفرد تجلى بالخوض في حكايات مختلفة، حكايات عن الحب والعاطفة، وعن الأحاسيس والمشاعر والأمل رغم الألم الذي يعيشه المقدسي داخل أسوار مدينته وبيوتها العتيقة، بكل ما فيها من عبق الماضي، وتحديات الحاضر.

المصدر: الجزيرة


أضف تعليق