تخطي التنقل

تم فتح باب الترشّح للمشاركة في الدورة الرابعة.

حكاية موريتانية في رحلة «طيور النبع» للكاتب عبدالله ولد محمدي

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Email this to someone
حكاية موريتانية في رحلة «طيور النبع» للكاتب عبدالله ولد محمدي

في روايته الجديدة «طيور النبع» (جداول،2017)، يطور الإعلامي والكاتب الموريتاني عبدالله ولد محمدي خطته التأليفية ذات البنية والإحاطة الرحلية التي أنجز منها كتابيه «يوميات صحافي في أفريقيا» (صحراء ميديا، 2013) و«تمبكتو وأخواتها» (جداول، 2015) لينتقل إلى تجربة الجنس الروائي، مستفيدًا من خبرته رحالةً ومحققاً صحافياً مميزاً في مهنته، قادراً على رصد الأسماء والأماكن والنفاذ بعين الاستكشاف إلى روح الأشياء، وكما كان يفعل العرافة قبل الحملات الاستعمارية حين يرتادون الآفاق فيما كانوا يمهدون الطريق.

لقد مهّد ولد محمدي لنفسه طريق الرواية، برحلاته إلى إفريقيا وتشعّبه في أدغالها وثقافتها، وتمرينه على نقل الصورة برؤية جامعة، وعين مأخوذة بما ترى ومتغلغلة في بواطنها بلا إسقاط غرائبي أو من منظور عجائبي، وخبرته الموريتانية والواعية للبيئة ثقافة وأحوالاً؛ هكذا سعى إلى حفر بؤرة مركزية هي ما يوافق فن الرواية عادة، منها تنطلق خطوط المحكيات وفيها تصب، موريتانيا الإطار الواسع، وبلدة (النبع) المركز تبدأ منه المصائر وإليها تعود.

عنوان الرواية اسم على مسمىّ. الطيور هم أبناء بلدة النبع، جنوب العاصمة نواكشوط، منها خرجوا وانتشروا، تفرقوا أيدي سبأ، كل بقصته ومساره ولمصيره. هو أحد أبنائها/أبطالها، سارد حياتهم وحياته معهم وبرفقتهم. بعد عشر سنوات في السفارة في مدريد بمنصب محاسب يعود إلى بلاده، حيث يعيش مفارقة المقارنة بين زمن خصب ومتمدن، ووضع محلي بائس بسمات مغروسة في نمط عيش القبيلة وسلوكها، وتبقى روحه منشطرة. هو نموذج عبرت عنه أكثر من رواية عربية، الطيب صالح ذروتها. ينتقل من ثمّ في المهمة ذاتها إلى بلدان الخليج، الكويت والدوحة، حيث يلتقي بابن بلدته عبد الرحمن طالباً وصاحبَ فكر متحرر وذا شخصية بمزاج وتناقضات شتى، ترمز إلى شخصية صحراوي يأنف من القيود ومشبع في آن بروح الجماعة، القبيلة، ومعاً يعودان أخيراً إلى موطنهما لينكفئ مدار الوصف من خارج إلى الداخل فيتبأّر حول ثلاثة محاور: الشخصيات، الأمكنة، الأيقونات الثقافية (أنتربولوجيا).

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية


أضف تعليق