تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

المرأة وتطوير السرد العربي.. كتاب جديد للمغربي محمد معتصم

المرأة وتطوير السرد العربي.. كتاب جديد للمغربي محمد معتصم

ربما بقيت الهيمنة شبه كاملة للرجل في مجال الأدب والفنون في العالم العربي منذ بداية القرن العشرين، وحتى منتصفه تقريبا، حتى برزت مجموعة من الأسماء النسوية، ولمعت في سماء الكتابة الإبداعية. وإذا ما كانت قضايا المرأة مهملة أو ينظر إليها من منظور الرجل، إلا أنها أصبحت حاضرة بقوة في أقلام الكاتبات من الدولة العربية العديدة، في النصف الثاني من القرن العشرين، ولم تتميز إسهامات المرأة في مجال السرد الأدبي بإثارة المواضيع التي تهم المرأة وتخصها، بل وتعدى ذلك إلى تطوير أساليب السرد ذاته، والتفوق في ذلك في أحيان كثيرة.
هذا الموضوع يعود إليه الناقد العربي المغربي محمد معتصم في كتابه الجديد “المرأة وتطوير السرد العربي: النسائية، النسوية، الأنوثة” الصادر مؤخرا عن “الآن ناشرون وموزعون” في عمّان- الأردن.
يقول الكاتب: “لقد اهتمت الكتابة النسائية بالقضايا النسوية ذاتها، لكن مع تغليب الجانب الأدبي والجمالي والفنّي للسرد، أو أنها كتابة جمعت بين قضايا المرأة وقضايا السرد، فتناولت الموضوعات الأثيرة ذاتها، المرتبطة بمعاناة المرأة اجتماعيًا وتأثير النظرة القصيرة نحوها ونحو كينونتها المختلفة، والنظرة الموروثة والراسخة في الفكر الشعبي المستند إلى الخرافة والأسطورة والمبتعد عن النظرة التحليلية العلمية، وبالتالي طرحت القضايا بصور مختلفة، أي بصور أدبية، في سياق المتخيّل الأدبي، فعالجت من القضايا الآتي: الرجل والمرأة معًا ضحايا للأفكار والتمثّلات الذهنية الخاطئة، من الجنس إلى الجسد”. ومن خصائص السرد النسوي العربي وفق الكاتب الحياكة أو الحبكة المتقنة وبناء الشخصية، والتدفق اللغوي أو اللغة الشعرية.
ويشير الكاتب إلى ملمح آخر في السرد النسوي العرب، هو توسع دائرة كتابة السيرة الذاتية، بل تفجيرها لتحتويَ عددًا كبيرًا من أشكال كتابة الذات، إثر التحوّل الاجتماعي والسياسي في العالم العربي بعد استقلال العديد من بلدانه. ويميز الكاتب في هذا السياق بين مظهرين متناقضين في نماذج السيرة؛ الأول يبيّنُ الصعوبة في كتابة سيرة ذاتية نسائية تقوم على الخصائص النوعية والمميِّزة كما بينها عند جورج صاند، وهي: “التلقائية والوفرة والسرعة والحلم والتدفق السردي. ويعتبر الكاتب مطلع الثمانينيات بداية مرحلة النضج الفنّي للسيرة النسائية العربية؛ إذ بدأ ظهور نماذج من السير النسائية التي تنطبق عليها إلى حدٍّ كبير شروط السيرة الذاتية كفنٍّ ونوعٍ أدبيّ…”، ويؤكد أن المرأة العربية الحديثة والمعاصرة أظهرت قدرتها الفائقة على تتبع القضايا الكبرى لبلدانها العربية وأسهمت في بلورتها بالنقاش والاعتقال والتضحية الشخصية من خلال دراسة روائيّات من بلدان عربية متنوّعة كعلوية صبح وهدى بركات من لبنان، وليلى الأطرش وسميحة خريس من الأردن، وفوزية شويش السالم وليلى العثمان من الكويت، وهدية حسين من العراق، وزينب حفني من المملكة العربية السعودية، وسهير المصادفة من مصر، ثم سحر خليفة ودينا سليم من فلسطين، كلّهنّ برعنَ في تحليل أوضاع بلدانهنّ سياسيا وثقافيا وفكريا واجتماعيا، بل التعبير عن الرغبة في فكِّ الأغلال التي تقيد اللغة والسرد والذات لأجل الانطلاق وبناء الخصوصية المميزة للكتابة عند المرأة، وأقصد هنا الكتابة النسائية، أمّا الكتابة النسوية، فقد تفوّقت باختيارها مجال التعبير بعيدًا عن الاشتغال على الملامح الفنية والأسلوبية إلا فيما ندر.
المصدر: صحيفة السياسة


أضف تعليق