تخطي التنقل

تم غلق باب الترشح للدورة الرابعة.

القصة القصيرة جدا.. الحكاية في جملة واحدة

القصة القصيرة جدا.. الحكاية في جملة واحدة

القصة القصيرة جداً، هذا الجنس الأدبي الذي لا تزيد فيه القصة على فقرة، وربما تتكثف في جملة واحدة في بعض النماذج، بدأ يشهد رواجاً لافتاً في الفترة الأخيرة، تبلورت ملامح هذا الجنس عربياً منذ تسعينات القرن الماضي، خاصة في سوريا وفلسطين ومصر، وبصورة أكبر في بلدان المغرب العربي، حيث وجدت القصة القصيرة جداً اهتماماً كبيراً هناك، لكن لهذا النوع الأدبي جذوراً في كتابات الرواد العرب، مثل نجيب محفوظ، وكذلك نجد أسماء مثل فاروق مواسي، محمود شقير، عزت السيد أحمد، انتصار بعلة، محمد منصور، إبراهيم خريط، فوزية المرعي، وفاطمة بوزيان.. إلخ، الملاحظ أن هذا الجنس الإبداعي بدأ ينتشر بشكل كبير في الآونة الأخيرة، بفضل وسائل التواصل الحديثة، ووجد إقبالاً كبيراً من الشباب، وجاء هذا الانتشار الواسع، متوافقاً مع التحولات والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وسيادة طابع السرعة في العصر الحالي.

وعن سر إقبال الشباب العربي على القصة القصيرة جداً، يؤكد القاص إبراهيم مبارك مسألة الخبرة كعملية ضرورية في كتابة القصة القصيرة جداً، وكذلك التكنيك الجيد حتى يُكتب شيء مفيد في حيز صغير، وبشكل متميز.

فالقصة يجب أن تحتوي على مضمون وهدف، وإلا فإنها ستكون غير منضبطة، وتصبح مجرد خاطرة صغيرة، لأن عملية القص تتضمن نقل المتلقي للوصول إلى غاية.

كما أن القصة القصيرة جداً تتميز بالتكثيف العالي والرمزية، وهذه تقنيات تتطلب من الذي يشتغل عليها أن يكون على وعي وثقافة، وإلا فإنها تكون مجرد تسلية فقط.

فيما يرى الباحث د. عمر عبد العزيز، أن هذا الزمن الإبداعي يحدث فيه نوع من التسارع، والتكثيف القصير الوامض والعابر، والتساهل حد التخلي عن القواعد والمعايير التي تم التوافق والتآلف عليها منذ زمن طويل، وهذا يشير إلى عاملين، أحدهما سلبي يتعلق بالتداعي الحر مع الحالة الذاتية والوجدانية، وربما الوهم المعرفي، والآخر إيجابي يتمثل في شكل يعبر عن الزمن الإبداعي الجديد، وهو زمن يتقلص موضوعياً، وفيه تتجسر العلاقة بين الأنواع الأدبية، بحيث يستعير المسرح عناصر الشعر، والشعر عناصر النثر وهكذا.

فيما يرى القاص والناقد إسلام بوشكير أن مواقع التواصل الاجتماعي منحت الكتّاب عموماً الفرصة لنشر أعمالهم على نطاق أوسع، ولكنها فتحت المجال كذلك لنوع من الكتابة التي تمارس الاستسهال، وتطرح نفسها كتجارب حقيقية، ومتوفرة على شروط الإبداع، لكن عند الاحتكام لمعايير الأدب، نجدها فقيرة، وتأتي على حساب الكتابة الأصيلة والعميقة صاحبة المشروع، غير أن التجربة الحقيقية ستفرض نفسها في نهاية المطاف.

ويحذر بوشكير من خطورة عملية قراءة المشهد الأدبي والثقافي، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فهي لا تعبر عن واقع المشهد وحقيقة الأدب، ومع ما توفره من إمكانات في التجريب والتدريب على الكتابة، لكنها لا تنتج أدباً.

 


أضف تعليق