تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

«التورونية».. شربل قطان يحكي عن الحب والحرب

«التورونية».. شربل قطان يحكي عن الحب والحرب

طرحت دار “أنطوان هاشيت – نوفل” في بيروت حديثا رواية “التورونية” للكاتب اللبناني شربل قطان، التي غزل صاحبها لغتها وبنيتها من خيطي الحب والحرب.

ولا يهاب شربل قطان الاستفاضة في توثيق الانفعالات والمشاعر البشرية بكل ما تحتمله من تشابك وتناقض، فهو يقتاد الاضطرابات الناشئة عن تزاوج الحرب والحب إلى صفحات عمله، مكرسها في سياق روائي مفعم بالدراما والانفعال، إذ أنه خلال مراحل الرواية المتفرقة تقتحم المعارك سيرة العشق بين البطلين الرئيسين، لتصيبها بلعنة الفرار والتأجيل المزمنين.

والرواية تقول عنها الروائية إنعام كجه جي إن “في خيالات شربل قطان شيء منعش كأن ما يكتبه يرش رذاذا على الروح في صيف قائظ”.

وتحكي الرواية أنه بعد حصار المدينة وهزيمتهم، يرسل الصليبيون كتاب شروط الاستسلام للأمير العربي، لكنه يفاجئهم بأنه يطلب بدلا من الفدية المالية “هيلين التورونية” لإخلاء سبيل الحامية الصليبية.

وتنطلق من هذا الطلب الغريب حوادث “التورونية”، ومنه تتشعب الحكايات والأحداث لتروي قصة تجري أواخر القرن الثاني عشر وبدايات القرن الثالث عشر.

ويكون الطلب مثارا لاستغراب الصليبيين والعرب إلا أن غياث الدين قراقوش يفصح عن الأسباب، فيتذكر طفولته في عكا حين بدأت المعارك بين صلاح الدين الأيوبي والملك ريتشارد قلب الأسد، وحاصر المدينة.

وتساعد الأميرة هيلين قرقاش وأمه لينجيا من الموت، ليحمل الصغير الامتنان الممزوج بالحب للشابة التي ظل طيفها يلاحقه لسنوات، وما إن انتصر في إحدى المعارك على الصليبيين حتى طلبها تحديدا.

يحكي قطان في روايته الكثير من الحكايات الفرعية ضمن الحكاية الأساسية، ويدخل الكثير من الشخصيات التي لها حكاياتها المستقلة، لكنها تؤثر بحبكة الرواية وتتأثر بها، ومن هذه الشخصيات عيسى العوام الذي كان له دور كبير في نقل الأخبار أثناء الحصار، وكذلك شخصية “العرافة” التي يشتريها الأمير من السوق والتي نتعرف على ماضيها مع تطور السرد.

ومن ذلك فلا تتخذ الرواية من التاريخ مرجعية وحيدة إذ يشاركه الخيال الغني لشربل قطان في تكوين حبكات ومسارات الرواية، ومنهما تنبع مسراتها أيضا.

المصدر: صحيفة الشروق


أضف تعليق