تخطي التنقل

لقد تم غلق باب الترشيح للدورة الخامسة.

أحمد عبد اللطيف: أخشى تحول الرواية إلى منشور سياسي

أحمد عبد اللطيف: أخشى تحول الرواية إلى منشور سياسي

في روايته الجديدة “سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج” يكتب أحمد عبد اللطيف عن سلطان ذاق حلاوة السلطنة فأغرته. وعن شيخ كان يقرأ ويكتب ويعرف. معرفة الشيخ أقلقت السلطان لأن الشيخ يغرف من معارفه للآخرين، وينشر ما يعرفه بين الناس. فيقرر السلطان التخلص من الشيخ ومما يعرفه الشيخ ومما ينشره الشيخ.

ويقول أحمد عبد اللطيف: لا أعتقد أن فن الرواية يجب أن يشغل نفسه برصد ما حدث، خاصةً أننا نعيش في عصر الصورة، حيث كل شيء يمكن العثور عليه على اليوتيوب أو الأرشيف الديجيتال أو حتى الكتب السياسية أو التاريخية التي تناولت الثورة أو ستتناولها. فن الرواية مشغول بأسئلة أخرى غير الرصد، ربما قراءة الواقع أو اختراع واقع بديل، ربما فرض افتراضات أخرى لنلمس بها الحدث، ربما استدعاء التاريخ أو خلق عالم سردي نفسي وذهني لبطل يشبه الثورة، في حماسه وهزيمته. دعني أعبر لك عن خوفي الدائم من تحول الرواية إلى منشور سياسي، أو الوقوع في فخ المباشرة في التوثيق بدافع تخليص الضمير وأداء الواجب الوطني. كنت أتطلع إلى كتابة رواية عن الثورة على السلطة في المطلق، رواية تعمل بمعولها على الهدم من دون التفكير في البناء، وتعمل كنافذة صغيرة نتطلع منها إلى واقع بديل، من دون أن تجسّد ما حدث، إنما بالأحرى تسعى إلى تجريده وتحويله إلى صور سوريالية. وسواء كانت مآلات الثورة مخيبة للآمال أو ضربة خنجر في جسد الخوف، فالثورة في تصوّري فعل مستمر لا يمكن أن يتوقف، والسلطة، أي سلطة، حتى لو كانت معبّرة عني أيديولوجيًا، تأتي بأسباب الثورة عليها. ربما لهذا السبب سيظل هناك سلطة، وهناك ثورة، وهناك كتابة تنحاز للثورة، وهناك مصائر إنسانية تلفتني لتدوينها.

ويضيف: دور الرواية الأساسي أن تقدم عملًا جماليًا يترك أثرًا في ذهن المتلقي، وأن تثور من داخلها على الأشكال الكلاسيكية لتقدم ثورة في الكتابة، فمن غير الممكن أن تكتب عملًا عن الثورة وأنت كاتب تقليدي، بلا طموح في التجريب، وممتلئ بالخوف من المغامرة. أما عن دورها من حيث المضمون فلا النصيحة ولا التوثيق، ولا التحريض وتقديم الإجابات، من مهام الرواية كفن. إنما مهمتها هي توفير هذا الكم المعقول من الرؤية وبناء عالم سردي يثقب الواقع ليصنع به عينًا سحرية. الرواية هي فن التعمق في الشيء والوصول إلى قلبه، حينها لن تحتاج كروائي إلى نصح أو تحريض، لأن القارئ، الذكي لأنه قارئ، سيصل معك إلى حيث أردت.

المصدر: موقع المدن


أضف تعليق